محمد خليل المرادي

156

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

تقمّص بجلباب الآداب ، وخاط من المعاني برودا ضافية ، واجتنى زهرات المعارف من رياض الكمالات . ومن شعره قوله يمدح صالح باشا النابلسي ابن طوقان ، حاكم بعلبك ، ويذكر واقعته فيها ومطلعها : لسعدك إقبال له العزّ يخدم * لذا بعلبك لم تزل تتبسّم بدا منك حلم مثل حلم ابن مريم * فمن كان ذا فقر علاه التنعّم عدلت فكلّ المترفين تظاهروا * على من بغى بالجور والشرّ أبرموا نووا فتنة خابوا بقلّة عقلهم * وقد أظهروا العصيان والنار أضرموا ومذ جاءهم عكس وظنّوا بجهلهم * كظنّ الزرازير الذين توهّموا أرادوا فسادا للعباد بظنّهم * فأوقعهم في العكس ، كي يتصرّموا وقد مكروا مكرا فحاق بجمعهم * ومزّقهم ربّي وما شاء يحكم وكم من ليال بالسرور لهم مضت * وأطغاهم الشيطان حتى تظلّموا وشاهدت فيهم من يقول بجهله : * أيا عصبتي إنّي على الموت أقدم وما منهم إلّا الغرور أغرّه * إذا ما رأى عضبا يولي ويهزم فمن جهلهم راموا الحساب فنوقشوا * ومذ عاينوا حدّ الحسام تندّموا فو اللّه ما أدري جنون أصابهم * أم أعمارهم قد رام إبليس يصرم إذا بعلبك قد تعدّى سفيهها * فصالح هذا العصر للظلم يهدم همام له مجد تسامى بذكره * وحكم بإنصاف إذا رام يحكم تطوّق بالفخر الجميل تطوّقا * وطوّق بالأصفاد من كان يظلم فمن أين في مصر كمثل جنابه * عفوّ حليم راحم يترحّم حقيق ولاة الأمر من رام خلفها * فهيهات من حدّ المهنّد يسلم فيا أهل بعل ما رعيتم لنعمة * وأظهرتم الطغيان لمّا عصيتم بغيتم فجوزيتم وأضحى شقيّكم * على الأرض ملقى والنوادب تلطم فهذا جزا من كان في طيب نعمة * ولم يرعها بالشكر لا بدّ يندم فهل دبب الأطلال تقهر قسورا * وقطّ الفلا غاب الغضنفر يهجم فهذا الذي قد صار منكم جهالة * عصيتم وليّ الأمر لم لا أطعتم أما عندكم علم بشدّة بأسه * وعن قتله العربان لم لا سألتم